ابن شداد

497

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فوردت عليهم كتب من بدر الدين - صاحب الموصل - يخبرهم فيها أن الشهرزوريّة والأمراء الصالحيّة وصاحب الكرك قد اتّفقوا على الملك الناصر وأخرجوا عساكره من البلاد ، وألجئوهم إلى دمشق ، وقد عزم على الهرب منها . هذا وكتبه تصل إليّ يحرّضنني على ترحيل التّتر عن ميّافارقين والإصلاح بين الملك الكامل وبينهم ، فلما وقفوا على مكاتبته ، عدلوا عن الصّلح ، ومالوا إلى الغدر . وكان القتال قد بطل أياما ، فاغتنم الملك الكامل الفرصة في عمارة ما هدمته المجانيق من السّور . فأحضرنا عند يشموط وسألنا عن الأمراء الصالحيّة وعدّتهم ، فأخبرته أنهم شجعاء الإسلام ، وهم الذين كسروا عسكر اريدافرانس « 1 » على دمياط . وأنهم يكوّنون « 2 » ألف فارس ، فأنكروا ذلك وقالوا : إنّ عدّتهم أقلّ / من هذا . فقلت لهم : أنا أعرف الذي نقل إليكم . ثم جدّوا في القتال ، وأمروني بالعود . * * *

--> ( 1 ) الأصل : أريد افريس . ( 2 ) الأصل : يكونوا .